
وجه الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى القادة ومسؤولي الوحدات وكل المجاهدين في الميادين كافة وجميع الأسلحة.
وقال الشيخ قاسم في رسالته التي وردت لـ”الموقف”: “محلقاتكم تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي، ومسيَّراتكم تُرعب أشرار الأرض وطغاتها، وأن صواريخكم تزلزل حياتهم ويعيشون القلق والأزمات النفسية”.
وأضاف: “ولكن الأهم أنتم، فإيمانُكم صواعقُ على المحتل، وروحيتُكم نورٌ يُبدِّدُ ظلامَهم، وإندفاعُكم إلى الميدان يُخلخلُ قلوبَهم وعقولَهم، أنتم لا تموتون: إمَّا أن تبقوا في الميدان، وإمَّا شهداءٌ أحياءٌ عند ربكم تُرزقون”.
وتابع،: “قالوا: انتهيتم وستخسرون! ولكن سطَعَ جهادُكم أسطورةَ الصمود الذي أذهَلَ العالم.. من أين أتيتُم؟ وكيف أعددتُم العدة؟ وما هو عددُكم الذي لا ينتهي؟ هل لكم أن تُخبرونا عن طاقة الحياة العزيزة التي تزودتُّم بها؟، ومددتُم حبلَكم إلى السماء فأعطاكم ربُّكم ما لا ينضب”.
وأكمل الشيخ قاسم رسالته قائلاً: ” أنتم جنوبُ الطهر والكرامة، ولبنان السيد المستقل دعامته الجنوب، والإنسانية تتجلى بتحرير الجنوب، معكم بقاع الشرف والمدد، ما أعظمَ أهلَه يُغذون الحياة برؤوس مرفوعة، ومعكم ضاحية الإباء، يسطعُ نورُها خزانًا لمقاومة المحتلين والطغاة، ومعكم بيروت زهرة الأحرار، وعنوان الحرية والشموخ، ومعكم جبلُ لبنان العاصي على شذاذ الآفاق، ومعكم الشمال مشعلًا للوحدة والمؤازرة”.
وقال: “أنتم الحياة العزيزة لا الذليلة، أنتم التحرير لا الاستسلام، أنتم السيادة لا الاستعباد، أنتم الاستقلال لا الأزلام، أنتم أبناء الأسمى سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله (رض) والسيد الهاشمي(رض) والشهداء والجرحى والأسرى”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أنه “أنتم الخير والشرف والنور والأخلاق، وأنتم رجال الله تزلزلون أقدام الطغاة المحتلين للأرض فيهربون ويُهزمون، وأنتم من نبع أهلكم الشرفاء العظماء المضحين بعطاءات دماء أبائهم وأحبائهم، وبصمودهم الذي قلَّ نظيره، وتضحيات نزوحهم وخسارة ممتلكاتهم. تحية إلى أهلنا تاجِ الرؤوس والعزةِ والصبر والنصر، وأشكر الله تعالى أن شرَّفني لأكون معكم وفي خدمتكم”.
وفي الشأن السياسي قال الشيخ: “نواجه العدو الإسرائيلي المجرم والمتوحش، المدعوم من الطاغية الأميركي الدموي، وبلدانًا لاهثةً وراء سلطانها، ومهزومين يقتاتون على فتات اللئام. حشدٌ كبير، وقوةٌ كبيرة، وتوحشٌ كبير، تواجههم فئةٌ قليلةُ العدد والعدة والنصير، لكنَّها مؤيدةٌ من الله الأكبر، ولذا سننتصر، “.. كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ”(البقرة 249”.
وتابع: “نواجه عدوانًا إسرائيليًّا أميريكيًّا يُريد إخضاع بلدنا لبنان ليكون جزءًا من إسرائيل الكبرى، لن نخضع ولن نستسلم، وسنستمر في الدفاع عن لبنان وشعبه مهما طال الزمن، ومهما عظُمت التضحيات، وهي أقل من ثمن الاستسلام، وسيخضع العدو عاجلًا أم آجلًا، لن نترك الميدان وسنحوله جحيمًا على إسرائيل، وسنرد على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار”.
وأكمل: “الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان. نشكر إيران على اهتمامها بلبنان وشعبه، وسنشكر أي جهة تُساهم في وقف العدوان، وتبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحرًا وبرًا وجوًّا، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، ، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار”.
ودعا الشيخ إلى “خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحًا خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية، ولا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءً من التفاوض مع العدو”.
ولفت إلى أنه “فبعد أن يُحقق لبنان النقاط الخمس يرتب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيدًا من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، “عهدي أن أدعو الى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية”.
وختم رسالته: “كل مقاومتنا لإيقاف العدوان وتعطيل أهدافه، نواجهه لييأس من تغليب قوته على حقنا، ولا نعلم متى يحين ذلك. لن نُغادر ساحة المواجهة إلى أن يوفقنا الله تعالى، ونسأله جلَّ وعلا أن يكون قريبًا، وسلامي إلى مجاهدي المقاومة فردًا فردًا، والتعزية والتبريك لإخوانكم الشهداء”.




