محلي

بين الضغوط الخارجية والارتباك الداخلي… كيف تشكّلت معادلة التكليف؟

سلام جاسم الطائي / كاتب و باحث بالشأن السياسي

منذ لحظة انتخاب رئيس الجمهورية، وقبل الشروع بملف التكليف، كان واضحاً أن الإطار التنسيقي وضع نفسه في معادلةٍ سياسية معقّدة، يصعب الخروج منها بسهولة. هذه الإشكالية لم تنتهِ مع إعلان التكليف، بل ما تزال قائمة، بل وتزداد غموضاً مع تسارع الأحداث وتضارب المؤشرات.في السياق الخارجي، برزت إشارات متسارعة ومتقاطعة في آنٍ واحد؛ إذ صدرت تلميحات وتصريحات من الرئيس الأميركي تُفهم على أنها دعمٌ لمسار تشكيل الحكومة، يقابلها موقفٌ إيراني معلن على لسان وزير الخارجية الايراني يؤيد ذات المسار. هذا التلاقي غير المألوف في الرسائل الدولية يفتح باب التساؤلات أكثر مما يقدّم إجابات، ويعزز فرضية وجود تفاهمات غير معلنة أو تقاطعات ظرفية تفرض نفسها على المشهد.أما داخلياً، فيبدو المشهد أكثر ارتباكاً وتعقيداً. فالرأي العام، بمختلف أطيافه، يتساءل بوضوح ماذا حدث؟ وكيف جرى الانتقال بهذه السرعة نحو إعلان التأييد دون وضوح كافٍ في المعطيات؟ في المقابل، بدت غالبية القيادات السياسية وكأنها فوجئت بمجريات الأمور، بينما أعلنت الكتل دعمها، لكن دون إدراكٍ كامل أو معلن لتفاصيل شخصية المكلف، الذي لا يزال يحيط به قدرٌ كبير من الغموض، حتى لدى من يفترض أنهم ضمن دائرة دعمه.إننا أمام حالةٍ سياسية تُعلن فيها المواقف قبل اكتمال الصورة، وتُتخذ فيها القرارات قبل فهم خلفياتها. تأييدٌ جماعي يقابله غموضٌ فردي، وإجماعٌ ظاهري يخفي في طياته ارتباكاً عميقاً، ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف تشكّل هذا الإجماع السريع؟ ولماذا يبدو الجميع وكأنه يلتحق بقرارٍ لم يشارك فعلياً في صناعته؟وبالعودة إلى ما طُرح سابقاً، فإن الحديث عن أن الإطار التنسيقي يتجه لتشكيل الحكومة تحت تأثير ضغوط خارجية، وبدعم مباشر من ترامب مقابل التراجع عن شعاراتٍ سابقة، يأتي في سياق حملةٍ أوسع تستهدف إحراج الإطار والقوى الشيعية، والتشكيك بثوابتها وخياراتها السياسية. غير أن القراءة الأعمق تشير إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.وفي هذا الإطار، ومع ما شهدته ساحات مثل لبنان وسوريا من تحولاتٍ وصراعات، يبدو من الصعب افتراض أن الولايات المتحدة قادرة، بعد إخفاقاتها في الحرب على ايران والارباك الذي تعانيه في المنطقة ، على إعادة إنتاج سيناريوهات مماثلة أو فرض نماذج جديدة بسهولة، خصوصاً في بيئاتٍ سياسية وأمنية شديدة التعقيد والتماسك كالعراق الذي تحكمه قوى سياسية مؤثرة وصاحبة تجربة في المواجهة ورفض الإملاءات وعليه، فإن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، فيما تبقى الصورة غير مكتملة، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من معطيات قد تعيد ترتيب الفهم العام لما يجري، وتحدد بشكلٍ أدق طبيعة التوازنات التي أنتجت هذا المسار

زر الذهاب إلى الأعلى