
سلام جاسم الطائي / باحث بالشأن السياسي
في بنت جبيل كُتبت معادلات الردع بالنار والثبات، وفي مضيق هرمز تُرجمت تلك المعادلات بالقرار والسيادة. بين الميدان والممرات الاستراتيجية، تبلورت صورة جديدة لموازين القوى، تؤكد أن من يملك الإرادة والقدرة على الصمود، يملك أيضاً حق التأثير وصناعة القرار.
لقد أثبتت المواجهة الأخيرة أن البحر لا يُفتح فيما النار مشتعلة في لبنان، وأن أمن الملاحة الدولية لا يمكن فصله عن أمن الشعوب وحقوقها. فحين يُستهدف الجنوب، تمتد ارتدادات المعركة إلى أكثر الممرات حساسية في العالم، وحين تصمد المقاومة، تعاد صياغة الحسابات الإقليمية والدولية على أسس جديدة.
من مدرسة الإمام الحسين عليه السلام خرجت الإرادة التي لا تنكسر، إرادة صنعت من التضحية مشروع قوة، ومن الصبر معادلة نصر، ومن الثبات نهجاً سياسياً وعسكرياً متكاملاً. لذلك لم يكن الفتح مفاجأة، بل نتيجة حتمية لمسار طويل من الإعداد والوعي والإيمان بعدالة القضية.
وما جرى في بنت جبيل لم يكن حدثاً محلياً محدوداً، بل محطة مفصلية أسقطت أوهام التفوق العسكري، وأكدت أن زمن فرض الوقائع بالقوة قد تراجع أمام صعود معادلات الردع والمقاومة. ومن هنا جاء هرمز ليترجم بلغة القرار ما كُتب في الجنوب بلغة النار.
هي جبهة واحدة وإن تعددت الساحات، من لبنان إلى الخليج، ومن الميدان إلى طاولة التفاوض، حيث تتكامل عناصر القوة بين الصمود العسكري والحضور السياسي والقدرة على إدارة الملفات الاستراتيجية. لقد انتهى زمن عزل الجبهات، وأصبحت أي مواجهة في ساحة تنعكس مباشرة على سائر الساحات.
انتهت الحرب، لكن نتائجها بدأت ترسم المرحلة المقبلة. ففي هرمز تُقرأ الوقائع بوضوح، وفي بنت جبيل تُفهم الأسباب. من صمد في الميدان، وثبت على الموقف، وامتلك أدوات التأثير، هو من فرض المعادلة وهو من انتصر




