محلي

المشهد السياسي العراقي… بين التحالفات الطولية ووحدة القرار

سلام جاسم الطائي / كاتب وباحث بالشأن السياسي

تشهد الساحة السياسية العراقية مرحلة إعادة تشكل واضحة في طبيعة التحالفات والاصطفافات، تجاوزت إلى حدٍّ كبير منطق الانقسام الطائفي أو المكوناتي التقليدي، لتتجه نحو تحالفات طولية قائمة على تقاطع المصالح السياسية وإدارة النفوذ داخل الدولة.ورغم استمرار المشهد ضمن ثلاثة أطر رئيسية تتمثل بالإطار التنسيقي، والمجلس السياسي، وقوى كردستان، إلا أن حجم التعقيدات والخلافات داخل هذه الأطر وفيما بينها أفرز واقعًا سياسيًا جديدًا يقوم على محورين وطنيين غير معلنين، بدأت ملامحه تتبلور منذ ما قبل الانتخابات الأخيرة، في ظل سعي مختلف القوى إلى إعادة تموضعها بما ينسجم مع متغيرات المرحلة.غير أن هذا التحول السياسي يجب ألّا يتحول إلى مدخل لإضعاف وحدة القرار داخل الإطار التنسيقي عبر محاولات تشكيل تكتلات تحت عناوين من قبيل “تحالف الأقوياء”، لأن مثل هذه المشاريع لا تنتج إلا مزيدًا من الانقسام السياسي والتنافس الداخلي في لحظة تحتاج إلى التماسك والشراكة أكثر من أي وقت مضى.إنّ مصلحة المكوّن والقوى الوطنية لا يمكن اختزالها بمشاريع حزبية ضيقة أو حسابات آنية، بل تتطلب تغليب منطق الدولة على منطق النفوذ، والشراكة على التفرد، خصوصًا في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.المواطن العراقي اليوم لا يترقب فقط شكل التحالفات الجديدة، بل ينتظر قدرة القوى السياسية على إنتاج حالة استقرار حقيقي، سواء عبر دعم الحكومة أو بناء معارضة وطنية مسؤولة، بعيدًا عن سياسة الاستحواذ أو إدارة الصراع بمنطق الغلبة.وبلغة الأرقام، فإن معادلة الوجود البرلماني تعكس بوضوح اتجاهات القوة داخل المشهد الحالي، فيما ما تزال بعض القوى تتحرك في مساحة الحياد السياسي بانتظار اتضاح ملامح الحسم النهائي، الأمر الذي يجعل الكثير من التحركات القائمة أقرب إلى إعادة ترتيب موازين القوى منها إلى تأسيس مشروع سياسي جديد.وفي جميع الأحوال، تبقى وحدة القرار السياسي وحماية الاستقرار الداخلي مسؤولية جماعية، لأن المرحلة لا تحتمل المزيد من التشظي، ولأن الدولة لا تُدار بالشعارات أو التحالفات المؤقتة، بل برؤية وطنية قادرة على حفظ التوازن وحماية المكتسبات

زر الذهاب إلى الأعلى