محلي

معركة الحقّ: بين صلابة الميدان ومسؤولية الوعي

سلام جاسم الطائي / مدير مركز وطن للإعلام والدراسات الاستراتيجية

ليست المواجهة ميدانيةً فقط، بل هي ساحةٌ واسعةٌ تتقاطع فيها الإرادة مع الوعي، وتتوزّع فيها الأدوار بين الفعل والتأثير. فلا قيمة لقوةٍ بلا إسناد، ولا أثر لعطاءٍ بلا وعي، ولا جدوى لصمتٍ في موضع الكلمة.

إنها مسؤوليةٌ مشتركة، ينهض بها كل إنسان، وهو يرى صواريخ الجمهورية ومحورها وهي تدكّ قواعد الاحتلال الأمريكي وكيان الاحتلال؛ إنها صواريخ العزّ والفخر والاقتدار الشيعي. إنها معركة الحقّ ضدّ الباطل، رغم الخسارات والدماء الزاكيات، وكسر القلوب بفقدان قادتنا الشهداء وأمامنا وقائدنا. إلا أنّ صور المقاومة وجهودها المباركة وعملياتها النوعية تسرّ القلوب، وتزيد الشعور بالفخر والانتصار.
فمن لم يتهيّأ له الميدان، فميادين العطاء كثيرة؛ في نشر الوعي، وفي الكلمة المسؤولة، والصورة المعبّرة والمؤثّرة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرّق. وفي زمنٍ تتّسع فيه دائرة التأثير، تبرز أهمية الحضور الواعي في المجتمع ووسائل التواصل، حيث تسهم الكلمة الهادفة في توضيح الحقائق، وتعزيز الثوابت، وترسيخ القيم.
فما نشاهده من مسارٍ تصعيديٍّ متدرّج، من الضغط السياسي إلى التهديد العسكري من دول العدوان الأمريكي الصهيوني ودول الخليج، يقابله ثباتٌ إيراني يرفض التنازل أو الانخراط بشروط أمريكا. إنها خريطة التصعيد الإعلامي: كيف تحرّكت واشنطن، وكيف ردّت جمهورية الفخر والافتخار ومحورها المبارك. فعندما انتقلت واشنطن إلى خيار التفاوض واقترحت خمسة أيام للحوار، واصلت طهران موقفها دون تغيير، وزادت من ضرباتها الصاروخية. وعندما تلوّح أمريكا بإرسال قوات عسكرية، يكون ردّ الجمهورية الإسلامية باستعدادها التام للمواجهة المباشرة.
إنها دعوة لأن يكون كل فردٍ جزءًا من صناعة الوعي، بقدر ما يستطيع، وبما يملك، دون تهوّر أو انفعال، بل بحكمةٍ ومسؤولية. فالأثر الحقيقي يبدأ من إدراك الدور قبل أدائه، فمعركة الوجود والدفاع عن العقيدة تحتاج إلى تكاتفٍ وتكافل وثبات صادق يعزز النصر الذي نراه قريباً..

زر الذهاب إلى الأعلى